علي الأحمدي الميانجي
90
مكاتيب الأئمة ( ع )
بأعيانِهِم وأسْمائِهِم ، كانوا علَى الإسلام ضِدّاً ، ولِنَبيِّ اللَّه صلى الله عليه وآله حَرْباً ، وللشيْطان حِزْباً ، لم يقْدُم إيمانُهم ولَم يَحْدُث نِفاقُهم ، وهؤلاء الَّذِين لو وُلُّوا عليْكم لأظْهَروا فيْكم الفْخْر والتَّكبُّر والتَّسلُّط بالجَبْريَّة والفَساد في الأرض . وأنتم على ما كان منْكم مِن تَواكُلٍ وتَخاذُلٍ خَيْرٌ منهم وأهْدى سبيلًا ، منْكم الفُقهاءُ والعُلماءُ والفهماءُ وحَمَلَةُ الكتابِ والمتَهَجِّدونَ بالأسحْارِ ، ألا تَسْخَطون وتَنْقِمون أنْ يُنازِعَكُم الوِلايَةَ السُّفهاءُ البُطاةُ عنِ الإسلامِ الجُفاةُ فيْهِ ، اسمعوا قولي - يَهْدِكُم اللَّه - إذا قلتُ ، وأطِيعوا أمْري إذا أمرتُ ، فواللَّه لئِن أطَعْتُمونِي لا تَغْوَون ، وإن عَصَيْتُمُونِي لا تَرْشُدون ، قال اللَّه تعالى : « أَفَمَن يَهْدِى إِلَى الْحَقّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّايَهِدّى إِلَّآ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ » « 1 » ، وقال اللَّه تعالى لنبيِّه صلى الله عليه وآله : « إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلّ قَوْمٍ هَادٍ » « 2 » ، فالهادي بَعْدَ النَّبيّ صلى الله عليه وآله هادٍ لأُمَّته على ما كان من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فمَن عسَى أنْ يكون الهادي إلَّاالَّذِي دَعاكم إلى الحقِّ ، وقادَكم إلى الهُدى ، خُذُوا للحَرب أُهْبَتَها ، وأعِدُّوا لها عُدّتَها ، فَقَدْ شُبَّت واوقِدَتْ ، وتجَرَّد لكم الفاسقون ، لكَيْما يُطْفِئوا نُورَ اللَّهِ بأفواهِهِم ويَغرُّوا عبادَ اللَّهِ . ألا إنَّه ليس أولياءُ الشَّيْطان من أهل الطَّمَع والجَفاءِ أوْلى بالحقِّ من أهل البِرِّ والإحسان ، في طاعَة ربِّهم ومُناصَحَة إمامِهم ، إنِّي واللَّهِ لو لَقِيتُهم وَحْدي وهُم أهْلُ الأرضِ ما استَوْحَشْتُ مِنهُم ولا بالَيْتُ ، ولكِنْ أسَفٌ يُرِيبُنِي ، وجَزَعٌ يَعْتَريني من أنْ يَلِي هذه الأُمَّةَ فُجَّارُها وسُفهاؤُها ، فيتَّخِذون مال اللَّه دُوَلًا ، وكتاب اللَّه دَخَلًا ، والفاسقينَ حِزْباً ، والصَّالحين حرْباً ، وأيْمُ اللَّهِ لوْلا ذلِكَ ما أكْثَرتُ تأْنِيبَكُم
--> ( 1 ) يونس : 35 . ( 2 ) الرعد : 7 .